الشيخ علي الكوراني العاملي

276

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

دفعته إلى أمير المؤمنين « رحمه الله » ! قال : ومن أمير المؤمنين ؟ قال محمد بن عبد الله ! قال : أبايعته ؟ قال : نعم كما بايعتَه ! قال يا ابن اللخناء : قال ذاك من قامت عنه الإماء ! قال : اضرب عنقه . قال فأمر فضربت عنقه ) . ويظهر أن واصل بن عطاء رئيس المعتزلة ، وعمرو بن عبيد كبير علماء البصرة ، قادا حركة بيعة الفقهاء لمهدي الحسنيين ! ففي مقاتل الطالبيين / 196 ، بسنده عن ابن فضالة النحوي قال : ( اجتمع واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد في بيت عثمان بن عبد الرحمن المخزومي من أهل البصرة ، فتذاكروا الجَوْر ، فقال عمرو بن عبيد : فمن يقول بهذا الأمر ممن يستوجبه وهو له أهل ؟ فقال واصل : يقوم به والله من أصبح خير هذه الأمة : محمد بن عبد الله بن الحسن . فقال عمرو بن عبيد : ما أرى أن نبايع ولا نقوم إلا مع من اختبرناه وعرفنا سيرته . فقال له واصل : والله لو لم يكن في محمد بن عبد الله أمر يدل على فضله إلا أن أباه عبد الله بن الحسن في سنه وفضله وموضعه ، قد رآه لهذا الأمر أهلاً ، وقدمه فيه على نفسه ، لكان لذلك يستحق ما نراه له ، فكيف بحال محمد في نفسه وفضله ؟ قال يحيى ( بن الحسن المذكور في سند الحديث ) : وسمعت أبا عبيد الله بن حمزة يحدِّث قال : خرج جماعة من أهل البصرة من المعتزلة ، منهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وغيرهما ، حتى أتوا سويقة ، فسألوا عبد الله بن الحسن أن يُخرج لهم ابنه محمداً حتى يكلموه ، فضرب لهم عبد الله فسطاطاً ، واجتمع هو ومن شاوره من ثقاته أن يخرج إليهم إبراهيم بن عبد الله . فأخرج إليهم إبراهيم ، وعليه ريطتان ومعه عكازة ، حتى أوقفه عليهم ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر محمد بن عبد الله وحاله ، ودعاهم إلى بيعته ، وعذرهم في التأخر عنه ، فقالوا : اللهم إنا نرضى برجل هذا رسوله ! فبايعوه وانصرفوا إلى البصرة ) !